أحمد بن محمد ابن عربشاه

549

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وهذه وصايا إليكم فعوها واحفظوها ، وتلافوا هذا التلف ، واستدركوا ما سلف قبل أن ينهض داعى الانتقام ، ويتحرك من الفتن حامى الاضطرام ، ويقوم سوق الفتن ، ويظهر من الشر ما بطن ، ويموج بحر البلاء ، ويروج وينفتح عليكم سد يأجوج ومأجوج ، وسينصر الله المظلوم والانتقام من الظالم أمر معلوم ، ولا بدّ أن الخالق القديم والحاكم الحكيم ؛ يظهر أسرار ربوبيته وآثار عدله في بريته ، فإن به الحول والقوة ومنه النصرة مرجوة ، فلترون من جزاء أفعالكم العجب ، ولينساب عليكم يأجوج ومأجوج من كل حدب . وكان اللعين جنكز خان قد مشى على تركستان ، وأخذ منها عنوة كاشغر « 1 » وبلاساغون « 2 » ، وصارتا في حوز ذلك الملعون ، وكانتا في يد كوجلك خان ابن أونك خان ؛ المار ذكره في أول القصة ، لما قتله جنكز خان وقصّة وهرب ولده كوجلك خان المغبون ، واستقر في شاغر وبلاساغون ، إلى أن مشت العساكر عليه ، وأخذت تلك الأماكن من يديه . فلما وصل هذا الخطاب إلى ذلك الأسد الوئاب « 3 » ، أمر بمقدم القصاد ورئيس أولئك الوراد ، فضربت رقبته وبمن بقي فحلقت لحيته ، وسخمت بالسواد حليته ، ثم رد الجواب بأبشع خطاب ومن فحواه وبارد ما حواه : إني سائر إليك وهاجم عليك بجنود الإسلام وأسود الآكام ، وكل بطل ضر غام ، ولو بلغت مطلع الشمس ، فحلك في قعر الرمس وجاعلك كذاهب أمس ، فتيقن ذلك واعلم أنك لا محالة هالك ، ورد قصاده على عقبهم وقصد التوجه في ذنبهم .

--> ( 1 ) كاشغر : مدينة من بلاد الصين عامرة كثيرة الخيرات فيها متاجر وبضائع وهي وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون . معجم البلدان ( 10073 ) . ( 2 ) بلاساغون : بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب كاشغر . معجم البلدان ( 2075 ) . ( 3 ) الغاضب .